القاضي عبد الجبار الهمذاني

489

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في بيان الوجه الّذي عليه يلزم العبد العوض في فعل المضار اعلم أن من حق العوض أن لا يلزم العبد إلا على شروط : منها أن يكون ذلك الضرر فعله بغيره لأن ما يفعله بنفسه إنما يقع على وجوه منها أن يقبح فيكون ظالما لنفسه ولا يستحق على غيره العوض . ولا يصح أن يستحق العوض على نفسه كما لا يصح في سائر الاستحقاقات . يبين ذلك بأنه بإيصال النفع إلى الغير قد يستحق الشكر وبإيصاله إلى نفسه لا يستحق ذلك . ويفارق هذا الباب ما نقوله في الذم والمدح ؛ لأن من حقهما أن يستحقهما على الفعل الّذي يخصه أو يتعدّى إلى غيره من حيث نفع على وجه مخصوص ولأنهما يستحقان على الغير فصح ذلك فيهما ؛ وليس ذلك حال العوض لأنه مشبه بالشكر الّذي يستحق بفعل واصل إلى الغير إذا كان إحسانا . وإذا كان فعله بنفسه لا يقوم في ذلك مقام فعله فكيف القول في العوض . ولهذا قلنا إن المسىء إلى غيره يستحق ذما مخصوصا زائدا على الذم الّذي يستحقه على القبيح لقبحه . وقلنا متى أساء إلى نفسه لا يستحق ذلك من حيث كان الشرط في استحقاقه تعدى إلى الإساءة إلى الغير . فكذلك القول في العوض . وبعد ، فإن استحقاق العوض للعبد على العبد يقتضي نقل عوضه إليه . فما كان يوصل إليه لولا ظلمه يوصل الآن إلى المظلوم لمكان ظلمه . وذلك لا يتأتى فيما يخصه ؛ لأن نقل عوضه إليه لا يصح ، لأنه على كل حال يوصل إليه ، فحكمه لا يختلف . ولا فائدة إذن للقول بأنه يستحق العوض على نفسه . ومن حق هذا الضرر إذا فعله بنفسه أن يستحق الذم والعقاب / من جهة اللّه تعالى إذا كان بصفة